عبد الوهاب الشعراني
186
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الأولين والآخرين وادعيت أحوال الأولياء والمقربين لن تصل إلى درجات العارفين حتى يسكن سرك إلى اللّه تعالى ، وتثق بضمانه فيما وعدك وقسم لك ، وكان يقول من يكن اللّه همته لم تستطعه الأقدار ، ولم تملكه الأخطار ، وكان يقول ما دخلت على فقير قط إلا وأنا خال من جميع النسب والعلوم والمعارف أنتظر بركات ما يرد على من رؤيته أو كلامه وذلك لأن من دخل على شيخ بحظ انقطع بحظه عن بركات رؤيته ومجالسته وأدبه وكلامه . وكان رضي اللّه عنه يقول رايت في بعض سياحتى شيخا توسمت فيه الخير فقلت له عظني بكلمة ، فقال : همتك أحفظها فإن الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال والأحوال ، وكان يقول أحسن الناس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق ، وراعى سره في الخلوات مع اللّه واعتمد عليه في جميع الأمور ، وكان رضي اللّه عنه يقول أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في حال الكشف والمشاهدة ، وأرواح الأولياء في القربة والاطلاع . وكان رضي اللّه عنه يقول : فقدت قلبي منذ عشرين سنة مع اللّه تعالى ، وتركت قولي للشئ كن فيكون منذ عشرين سنة أدبا مع اللّه عز وجلّ ، قال بعضهم معناه أنه كان يرجع إلى قلبه ثم يرجع بقلبه إلى اللّه ، ومعنى تركت قولي للشئ كن فيكون انه كان مجاب الدعوة كلما دعا أجيب ، ثم ارتفع عن ذلك إلى اللّه تعالى فصار بمراد اللّه لا بمراده فترك الدعاء . وكان يقول كان عندنا رجل أخذ في التقلل حتى وقف على نواة ثم صار قوته الماء ، وقيل له إذا جاع الفقير أيش يعمل ؟ قال يصلى قيل فإن لم يقدر قال ينام قيل له فإن لم يقدر ينام قال إن اللّه تعالى لا يخلى فقيرا عن إحدى ثلاث إما قوى وإما غذاء وإما أخذ واللّه أعلم . 200 - ومنهم أبو الحسين خير النساج رضى اللّه تعالى عنه : أصله من " سرمنرأى " إلا أنه أقام ببغداد وصحب أبا حمزة البغدادي ولقى السرى السقطي وهو من أقران النوري ، وعمر طويلا على ما قيل مائة وعشرين سنة ، وتاب في مجلسه الخواص والشبلي وكان أستاذا لجماعة ، من كلامه رضي اللّه عنه الصبر من أخلاق الرجال والرضا من أخلاق الكرام .